Ayoub News


خاص أيوب


العشائر العربية في لبنان.. رؤية في زمن التحوّلات

الجمعه 24 تموز 2020 - 0:01 2344

كتب (علي الشاهين*)

"العشائر كانت وستبقى صمام أمان لهذا الوطن. وهي دائماً تحرص على الدولة ووحدة واستقلال وسيادة الوطن. ولا خلاص لهذا الوطن إلا بوحدته وصون سيادته والعدالة والمساواة بين فئات شعبه سياسياً".

هذا ما صرّح به النائب محمد سليمان بعد جولة له الأسبوع الماضي في عدة قرى وبلدات في البقاع وقضاء عاليه، التقى فيها مخاتير ووجوه ومشايخ من العشائر العربية في هذه القرى والبلدات، حيث تمّ خلال هذه اللقاءات التي أجراها سليمان مع العشاير، وعلى مدى ثلاثة أيام، التأكيد على الثوابت التي تعتمدها العشاير في هذا الوطن المتميّز بالتعدّدية، وخاصة في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها لبنان خصوصاً والمنطقة العربية عموماً.

يلحظ المراقب أن النائب سليمان، وهو الذي يسميه أبناء العشائر في مختلف المناطق اللبنانية بأنه "نائب العشائر"، وهو رسمياً نائب قضاء عكار عن المقعد السني. إنما وهو الذي من العشائر العربية في وادي خالد في عكار ضمنياً. وتطبيقاً لخصوصيات واعتبارات عشائرية، تعتبر العشائر في كلّ لبنان بأن "الشيخ أبو عبدالله"، هو نائب العرب في المجلس النيابي. وما خلفيات وحيثيات ولوج سليمان الندوة النيابية في انتخابات ٢٠١٨، إلا دليل على الحرص الشديد والتكتل العصبوي بين أبناء العشائر على مستوى كل لبنان، وذلك في مختلف القضايا، وفي كل المراحل والمحطات.

وهنا، لا بد من الإشارة إلى أن العشائر العربية تستحوذ على نسبة لا يستهان بها من الطائفة السنية حيث تشكّل أكثر من ٢٧ بالمائة من الطائفة، ناهيك عن أكثر من ١٢٠ ألف ناخب. وهم منتشرون في معظم الأقضية والدوائر الانتخابية مع الأرجحية لمنطقتي الشمال والبقاع. وهذا التوزيع للعشاير رغم أنه قد يحتوي عوامل إضعاف لها، لكن حسب المتابعين، فإنه بعض الأحيان وفي مكان ما، هو عامل قوة وتعزيز، وخصوصاً في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها الوطن.

وعلى الجانب التاريخي، ولا نغوص فيه كثيراً، تشير المصادر الموثوقة والدراسات الرصينة بأن العشائر العربية دخلت لبنان، واكتسبت الدور والانتماء والمواطنة من خلال تضحيات وأعمال وعطاءات في مختلف الحقول، و ذلك منذ ما يزيد عن سبعة قرون أو أكثر. ولن نستطرد في هذا الجانب، إنما نشير سريعاً الى أن هناك مواقع ومناصب عسكرية حيوية وحساسة تولاها عناصر من العشاير في إمارتي المعنيين والشهابيين على سبيل المثال لا أكثر. واستمرت هذه الروح التشاركية عند أبناء العشاير إلى قدوم الاستقلال. ومنذ ذاك الوقت، تزداد تضحيات ومشاركة أبناء العشاير في مناصب مختلفة في المؤسسة العسكرية والإدارات المدنية، ناهيك طبعاً عن مجالات عديدة في القطاع الخاص. وهنا نستشهد بما ذكره سماحة المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان بأن العشاير "هم جزء أساسي من تاريخ لبنان" خلال زيارته لخلدة في ١٧ تشرين الثاني ٢٠١٦.

وما يؤكد تجذّر هذه الشريحة الحيوية، هو بذلها الجهود الدؤوبة وحصول شبابها وشاباتها على مستويات وشهادات علمية عالية (دكتوراة وماجستير) في مختلف التخصصات. وتؤكد الدراسات والإحصاءات هناك أرقام لافتة في هذا الإطار.

و تأسيسا على ما قامت به العشاير من بناء أسس معرفية و ثقافية لأبنائها. وتبعتها بخطوات نوعية ساهمت بدورها بانخراطها في المجتمع المدني مع الحفاظ على خصوصيتها الثقافية والعادات. فقد أنجزت مختلف الهيئات والمنتديات والمجالس في المجتمع العشائري صيغة وطنية جامعة، اعتُمدت ضمناً بين أبناء العشائر، وهي تشكّل بمثابة المسلّمات والثوابت الوطنية للعشائر العربية في لبنان، وهي التالية:

- دعم وتعزيز الدولة ومؤسساتها وعلى رأسها الجيش.
- التزام سيادة القانون في مختلف القضايا.
- الالتزام بقيم الاعتدال والانفتاح والعيش المشترك والتنوع والتعددية.
- المرجعية الروحية للعشاير هي دار الفتوى.
- إدانة أفكار العنف السياسي ونياته وأعماله.
- العمل الدؤوب والجهود المتواصلة إلى عدم انجرار العشائر إلى سياسة المحاور والنزاعات من منطلقات مذهبية أو طائفية أو إقليمية؛ وخيارها الاستراتيجي هو خيار الدولة والخيار العربي.

ومن باب التحليل والاستشراف، لا شك أن كافة المكوّنات في هذا الوطن، تمر حالياً في توجسات وجودية مصيرية، وذلك تداعياً للتحولات والتطورات ومجريات الأحداث التي يمر بها الإقليم عموماً ولبنان خصوصاً. ومن هنا يلحظ المراقب بأن العشائر تحمل من خلال ثوابتها الوطنية أعلاه حصناً منيعاً في وجه المتغيرات؛ وما حوارات الديوانيات ولقاءاتها (ولن تكون جولة النائب سليمان هي الوحيدة أو الأخيرة) إلا دليل ساطع على حرص العشاير على ضرورة بث منسوب الوعي لدى أبناء العشاير للتعامل مع المرحلة الحالية بكل تيقظ ومسؤولية وحكمة، تحفظ العشاير والوطن على السواء في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها البلد.

وهذا الشيخ جاسم العسكر رئيس اتحاد أبناء العشاير العربية في لبنان يقول: "إن المدماك الأول لاستعادة البلد، هو الرجوع إلى الدستور واتفاق الطائف، وتحرير جميع المؤسسات، والوزارات، والمرافىء، والمعابر الرسمية من سلطة الأحزاب، وإعطاء المؤسسة العسكرية الصلاحيات الكاملة للإشراف على عملية التحرير. اعتماد الحياد والنأي بالنفس". وأضاف: "إن بقاء لبنان هو بقاء الجميع. وإن انهيار لبنان هو انهيار الجميع. إن لبنان يستحق منا التضحية كي يبقى لبنان منارة الشرق والعيش المشترك. حمى الله لبنان".

وهناك رأي لركن أساسي من مشايخ العرب في الشمال اللبناني، وهو التي تُجمع عليه مختلف المراجع العشائرية، ويتميز بحيثية ومكانة وسط العشائر حازها بعد عقود من أعمال وإنجازات سادها التضحيات والحنكة، عملت كلها على تثبيت هيبة وفاعلية العشائر في منطقة الشمال، وخصوصاً بث أفكار التضامن والسلم الأهلي والتعاضد بين مختلف المكونات في مناطق الشمال، وإلى حدّ ما مناطق البقاع الشرقي، وهو الشيخ أبو غازي، مصطفى أحمد سيف العويد من بلدة عدوة الروضة حيث يختصر برؤية العشائر تجاه الوطن بثلاث نقاط محورية وهي التالية:

- الدولة ومؤسساتها.
- ثقافة العيش المشترك ومتطلباتها، التنوع والتعددية والوسطية.
- الخيار الاستراتيجي لنا، هو الخيار العربي.

نختم في هذه العجالة عن العشائر العربية في لبنان، والتي تمتد جغرافية حضورها من العريضة شمالاً إلى قرية يارين جنوباً، مروراً بآلبقاع والجبل وخلدة وبيروت، والتي يزيد عدد أفرادها عن الأربع مائة ألف نسمة بنقطتين:

الأولى: أصبح للعشاير إمكانيات معرفية وقدرات متنوعة لدى مختلف أبنائها، لن تسمح بها لأي طرف داخلياً أو خارجياً، جرّ أبنائها إلى محور لا يتناغم مع ثوابتها التي ضمنها هذا المقال. وهي لديها الحرص والحكمة والحنكة على التعامل مع مختلف المواقف والطوارئ، وذلك بروحانية وذهنية ابن العشيرة الذي يرفض أي ضيم. و ذلك ضمن أخلاق ومزايا السمو العشائري من شهامة ووفاء وهزع وحفظ الحدود والكرامة الإنسانية وحقوق الجيرة وصون الوطن.

الثانية: وهي ما جاء به النائب محمد سليمان أي "إن العشاير كأي شريحة من شرائح هذا الوطن. فقد انعكست أزمة المعيشة على الكل في هذا الوطن. وكل فرد يسعى لتأمين لقمة عيشه، مع انخفاض القوة الشرائية لليرة أمام الدولار. من هنا، ورغم خلافنا السياسي معها، ندعو الحكومة إلى الإسراع في تشكيل وإنجاز رؤية اقتصادية تعمل على حل المشاكل المعيشية التي يعاني منها ابناء الوطن بكافة أطيافهم، وإلا انفجار الجوع قادم".

* إعلامي وباحث في الشؤون السياسية



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



تجرّعْ وحدَك!

رضوان السيد

إيران

محمد الرميحي

لبنان قبل الجحيم

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...