Ayoub News


خاص أيوب


الصفدي.. آخر ضحايا البارانويا السياسية

الأحد 17 تشرين الثاني 2019 - 21:35 8417

كتب (أيوب)

بعيداً عن الموقف السياسي من الوزير السابق محمد الصفدي ومن أدائه في العمل الوزاري والنيابي في السنوات السابقة أو الموقف من العلاقات الوثيقة التي تربطه بالعهد ورجالاته وعلى رأسهم الوزير جبران باسيل، ومدى صوابية تسميته لرئاسة الحكومة، فإن التصريح الأخير الذي صدر عن الوزير الصفدي والذي يرد فيه على التصريح الصادر عن المكتب الإعلامي للرئيس سعد الحريري حيث يقول: "أن المرحلة التي يمر بها لبنان مرحلة صعبة ومفصلية وخطيرة وتتطلب منّا جميعا التكاتف والتضامن ووضع الخلافات السياسية جانبا، وانطلاقا من هذا الامر تخطيت الوعود التي على أساسها قبلت أن أسمّى لرئاسة الحكومة المقبلة والتي كان الرئيس الحريري قطعها لي لكنه لم يلتزم بها لأسباب ما زلت أجهلها، فما كان منّي إلاّ أن أعلنت انسحابي".

إن هذا البيان يستوجب التوقف عنده وقراءة واقع الحال، فلا يبدو أن الوزير الصفدي يُجانب الحقيقة في ما يقول حول الوعود التي تلقاها من بيت الوسط لجهة دعمه وتأمين الغطاء السنّي لتكليفه ومن ثم عدم التزام الرئيس الحريري بها. فالرجل وكما يبدو في هذا العمر والخبرة والدهاء بدءاً من صفقة "اليمامة" وصولاً الى ملف "الزيتونة باي" هناك من خلف بوعوده له، وبالعامية هناك من "ضحك عليه".

بالمقابل وفي العودة الى تصريح المكتب الإعلامي للرئيس الحريري، هناك ما يجب التمحيص به لطرح سلسلة من التساؤلات حول حالة "ارتياب سياسي" أو تحديداً ووفقاً للمصطلح الطبيالبارانويا السياسية"Paranoia"نعاني منها، حيث يتهم البيان التيار الوطني الحر وهنا المقصود الوزير جبران باسيل بالقول:" إن سياسة المناورة والتسريبات ومحاولة تسجيل النقاط التي ينتهجها التيار الوطني الحر هي سياسة غير مسؤولة مقارنة بالأزمة الوطنية الكبرى التي يجتازها بلدنا، وهو لو قام بمراجعة حقيقية لكان كف عن انتهاج مثل هذه السياسة عديمة المسؤولية ومحاولاته المتكررة للتسلل الى التشكيلات الحكومية، ولكانت الحكومة قد تشكلت وبدأت بمعالجة الأزمة الوطنية والاقتصادية الخطيرة، وربما لما كان بلدنا قد وصل إلى ما هو فيه أساسا".

اتهامات ومفردات كانت كفيلة بالسابق بفك الارتباط بالنائب نهاد المشنوق الذي وقف عند باب دار الفتوى في أيار الماضي وقال: ".. أنا أعرف أن عيد الأضحى يكون مرة في السنة، وليس كل أيام السنة عيد الأضحى، ولا كل يوم هناك عيد الأضحى".

وتابع المشنوق: " ان استمرار الأمور على ما هي عليه ليس في صالح لبنان، فلا بد من إعادة النظر بكل وسائل التفاهم أو ما يسمى التسويات أو التحالفات القائمة، والتي لم توصل، إلا إلى مزيد من انهيار التوازن السياسي في البلد، وانهيار ما يمكن تسميته بالسلم السياسي، ولن أسميه السلم الأهلي. لن نقبل باستمرار هذا المسار السياسي".

تصريح كان كاف لإحداث الشرخ بين الحريري والمشنوق، وإذا بالحريري يعود في بيانه وكأنه يستعين بمفردات المشنوق.

وكفيلة بإبعاد الوزراء السابقين معين المرعبي وأحمد فتفت وأشرف ريفي، الذي صرخ كل على طريقته "أوقف يا شيخ سعد الهدايا المجانية لجبران باسيل".

وكفيلة بإبعاد الرئيس فؤاد السنيورة عن دائرة القرار الذي ومنذ اللحظة الأولى قال: "لا للتسوية ولا لكل ما نتج عن هذه التسوية من قانون للانتخابات الى محاصصة مقيتة أتت على كل شيء".

وهنا يطرح السؤال الأبرز، أي موقف من هذه المواقف نعتمد؟ هل الموقف الذي على أساسه استبعد الكثيرون عن بيت الوسط؟ أم الموقف الذي على أساسه تم التلاعب بالوزير محمد الصفدي؟

الإجابة تبدو مستحيلة لا بل حرجة ومؤلمة لا بل قد لا نجد أحداً يملك الجرأة على تبنيها.

هامش طبي:

يعرف علماء الطب مرض الـ Paranoia على أنه حالة مرضية  ذهنية تتميز باعتقاد باطل راسخ يتشبث به المريض بالهذاء الذي يشك دائما في نوايا الآخرين ويرتاب في دوافعهم، ويعتقد دائماً أن الناس لا يقومون بتقديم خدماتهم أو مساعداتهم إلا لغاية أنفسهم، فتنصرف عنه الناس، عندئذ تزداد شكوكه فيهم وتقوى عنده مشاعر الحقد والغضب عليهم، فهو يرى نفسه ضحية لتآمرهم عليه. وبمرور الوقت تتحول حالته إلى هذاء اضطهادي، فيعزو ما لديه من اختراعات وهمية وما أصابها من إخفاق إلى مضطهديه وكارهي الخير.

وهو يضخم الأمور، ويتصرف بشكل عدواني، فيلجأ إلى الإسقاط، أي بدلاً من أن يعلن كرهه يقول إن الآخر هو الذي يكرهه. وهو لا يؤمن بالصداقة فهو دائم الشك، ومن يتودد إليه خاسر، لأنه سيعتبر تودده فخاً يريد الآخر أن يوقعه فيه.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



مفكرة الرياض

سمير عطا الله

السباحة السياسية

محمد الرميحي

دولةٌ في ذمَّة الله

جوزف الهاشم

السقف ينهار

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...