Ayoub News


خاص أيوب


الصراع على رفيق الحريري!

السبت 15 شباط 2020 - 9:49 4470

كتب (هشام عليوان)

كأن رفيق الحريري مات أمس، وليس منذ 15 عاماً. هو ليس صراعاً سياسياً بحتاً لم تتضح معالمه بعد، بقدر ما هو تنازع على من يتصل أكثر برمزية الشهيد، من يحقّ له أن يكون ابن الشهيد حقاً ووارث الكاريزما التي ما زالت تتألق. وبناء عليه، هو صراع على جمهور الشهيد، من يمتلكه باسم رفيق الحريري. هذا الجمهور الذي أضحى "جماهير" بعد 17 تشرين الأول. فقسم لم يعد يؤمن بالحريرية السياسية أصلاً، وهو يعتبرها جزءاً عضوياً من الطبقة السياسية التي ينبغي تغييرها بكل الوسائل، لكن تظلّ كاريزما الشهيد تحاكي مخيلته في مكان ما. وقسم منه ثار على نفسه رافضاً أن يكون جزءاً طبيعياً من الميراث، بعهدة الحريري الابن مع بقاء حنينه إلى مرحلة الشهيد. وقسم منه انتفض على السلطة عموماً ومنها الحريرية السياسية ضمناً، لكنه ما زال يأمل خيراً بسعد الحريري كي يصحّح المسار. وقسم منه ما زال مع الشهيد وابنه، ويثور فقط على شريك التسوية الرئاسية. وهذا القسم الأخير، هو جزء من الجمهور الأوسع لرفيق الحريري، وكان في بيت الوسط وما حوله.

بكلمة واحدة، مع كل الانقسام المستطير في البيئة السنية، يبقى رفيق الحريري قاسماً مشتركاً. فلم ينجح أحد بعد رفيق الحريري أن يملأ الفراغ، لا باسمه ولا ضدّه. كما أن أحداً قبل رفيق الحريري لم يستطع أن يكون بقوته وتأثيره في المخيلة الشعبية. فهل يمكن القول إن طائفة برمتها لم تخرج بعد من هذه العقدة، تعيش على ذكرى، وترفض الانطلاق من جديد؟ هل الاستنهاض يكون بإغلاق صفحة وفتح صفحة؟ هل يكون بإبدال حريري بحريري آخر؟ ابن مكان ابن؟ ابن مقابل نسيب آخر؟ هل نبقى حريريين أم نطلع من تحت عباءتهم؟ هل قامت ثورة 17 تشرين الأول ضد الحريرية السياسية أصلاً، أم هي في جزء منها ثورة تمثّل جوهر تلك الحريرية نفسها ضد طبقة سياسية احترفت حكم البلاد عقب الحرب الأهلية، فمنهم من انتصر وتمتع بالمغانم، ومنهم من انضم مؤخراً قبل سنوات قليلة ويريد حصته المشروعة من المغنم؟

هذه الالتباسات العويصة، لا تؤرق البيئة السنية وحدها، بل هي تُقلق كل الطوائف. فحالات الضياع والتشتت لا تريح أحداً، فمع من يتفاوضون أو يتحاورون أو يتحالفون أو حتى يتخاصمون؟ لا بد من وجود خصم واضح في السياسة حتى ترتب أولوياتك وتنسج تحالفاتك، ومن دون وضوح الرؤية تتعطّل اللعبة، وخاصة في لبنان، الذي يقوم النظام فيه على تنازع الطوائف وتقاتلها، ثم على تفاهماتها وتحالفاتها المؤقتة، لتحصيل مكاسب للجميع.

من أجل ذلك كله، يحتاج أهل السنة إلى قطيعة منهجية مع الماضي القريب، كي يعيدوا صياغة مستقبلهم. إن رمزية الشهيد، كاريزما الرفيق، لم تعد تكفي. والالتصاق بها أو التقرّب منها وقت الأزمة، ليست هي العلاج. وتكرار التجربة غير ممكن. كأني بسعد الحريري في خطاب الذكرى، يستعيد عام 1998، عندما انضم رفيق الحريري إلى صفوف المعارضة، حين بدت مظاهر معينة لتصفية الحريرية بطريقة ما. وهو بهذه الاستعادة يتهيأ للعودة على حصان أبيض كما فعل الشهيد في انتخابات عام 2000. لكن الطريق طويلة كما ألمح إلى ذلك شريكه السابق جبران باسيل، في تغريدة له رداً على مقولة "الرئيس الظلّ" التي اختصر بها الحريري قراءته لتجربة التسوية الرئاسية.

لا المقارنة جائزة، ولا الظروف هي نفسها، ولا يمكن أن يكون سعد الحريري، (أو غيره من الأسرة) مثل رفيق الحريري.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



التضامن العربي

رضوان السيد

قول الحق

د. مصطفى علوش

الدولة الخرساء

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...