Ayoub News


خاص أيوب


السُنّة هم الضمانة وليسوا العصب

الخميس 20 حزيران 2019 - 3:16 5778

كتب (أيوب)

لم يكن دقيقاً ما قاله الرئيس سعد الحريري في مؤتمره الصحفي الأخير من أن السُنّة هم عصب البلد وهم حراس الشراكة الوطنية.

في لحظة الغضب السُنّي كما وصفها الرئيس الحريري نفسه كانت هذه العبارات المليئة بالمصطلحات السياسية المهمة والتي لا يمكن سوى الوقوف عندها على سبيل التصويب منعاً للالتباس.

توصيف الرئيس الحريري للسُنّة في لبنان على أنهم عصب الدولة هو انحياز عن المهمة الأساس، أو الدور الوطني الذي يلعبه السُنّة منذ قيام الجمهورية اللبنانية الأولى والثانية.

بداية وعبر البحث عن تفسير مصطلح "العصب" وهو الحاجة التي تذهب بها المجموعات من أجل تمكين قواها وتجميعها، وبالتالي فإن مذهب العصب هو سمة تتصف بها الأقليات لمواجهة التحديات التي تعترضها بكافة أنواعها. ومن هنا فإن المسيحيين في لبنان وعلى رأسهم الموارنة كانوا على مرّ السنوات يلعبون دور عصب الدولة ومؤسساتها وعلى رأس تلك المؤسسات مؤسسة الجيش. وهو دور فرضته الوقائع التكوينية للمسيحيين وتحديداً الموارنة في لبنان، وعندما اختل هذا الدور بفعل الهيمنة السورية بدأت عملية فقدان الدولة وتحديداً الجيش للعصب.

بالمقابل فإن الشيعة لطالما كان دورهم هو انتاج النخب والمجموعات المعترضة والتي تضخ الحياة السياسية داخل شرايين الجسد اللبناني فكان الامام موسى الصدر إماماً للمحرومين، وكانت حركة أمل ومن ثم حزب الله كرأس حربة في مسار مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

وما بين الموارنة والشيعة كان السُنّة دائماً متصدرين الدور الضامن فهم ضمانة للعيش المشترك ما بين المكونين في الوطن أي ما بين عصب الدولة والنخب المعترضة على السياسات المعتمدة. فكانوا عبر رياض الصلح ضمانة وطنية للاستقلال، ومع الرئيس صائب سلام وطن يطير بجناحين، وعبر اتفاق الطائف ضمانة المناصفة عندما قال الرئيس رفيق الحريري "اليوم انتهى العد"، كما مع الرئيس رفيق الحريري بعد الطائف باتوا ضمانة الاستقرار المالي والاقتصادي. لا بل أكثر من ذلك لقد كان السُنّة ضمانة الاستقلال وسط المحيط العربي والإسلامي الذي يقع فيه لبنان.

لم يكن السُنّة في لبنان يوماً عصب الدولة لا بل ضمانتها وهي صفة طبيعية لطائفة تعتبر نفسها على أنها أمة وهو ما يجعل أفرادها يتصرفون باسترخاء مع كافة التحديات التي لا يمكنهم رؤيتها على أنها تحديات مصيرية. وهنا يبرز استعجال الرئيس الحريري أو ربما مستشاروه في اعتماد مصطلح "العصب" في توصيف دور السُنّة في لبنان.

ان استقرار لبنان يترسخ عبر اقتناع كل طائفة مكونة للكيان اللبناني بدورها وبعدم جواز تعديها على دور طائفة أخرى. فعندما يتخلى المسيحيون عن دور العصب يسقط تماسك الدولة، وعندما يتخلى الشيعة عن دور انتاج النخب يسقط ضمير المجتمع، وعندما يتخلى السُنّة عن دور الضامن تغرق السفينة. فلا قدرة لطائفة على لعب دور الطائفة الأخرى وكل المحاولات مسجلة في التاريخ ان مصيرها الفشل.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



الشجرة والفأس

البروفيسور إيلي الزير

الموازنة

جوزف الهاشم

الثورة والعظم

سمير عطا الله

بلاد الأرز عربية

فهيم الحامد



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...