Ayoub News


خاص أيوب


"السبعة وذمتها" وخطة تفكيك الثورة

الأربعاء 29 كانون الثاني 2020 - 20:31 5107

كتب (هشام عليوان)

كان الرئيس نبيه بري منشرح الأسارير في جلسة البرلمان المخصّصة لتمرير موازنة حكومة الحريري المستقيلة وقبل أن تنال حكومة دياب الثقة. فقد تمكّن من تأمين النصاب القانوني عبر اتصالات مكثفة أجراها مع الكتل النيابية، كما أمكن توفير قوات ضاربة من مكافحة الشغب والجيش وفق خطة مدروسة لتعطيل فعالية الحشود الشعبية عند مداخل ساحة النجمة، وإتاحة المجال لوصول النواب. والأهم من ذلك، أن الفذلكة التي اعتمدها لتمرير جلسة غير دستورية من حيث المبدأ، نزولاً عند نظرية الحالات الاستثنائية، ولتأمين حسن سير الدولة، قد سمحت بإنقاذ النظام السياسي المتهالك تحت الضربات المتلاحقة لثوار 17 تشرين الأول.

في آن واحد، نواب يلقون المواعظ تحت قبة البرلمان، وشباب يتصارع مع قوى الأمن في الساحات والشوارع، وهو بين أمل ويأس، أمل بإنجاز الوعد ويأس من إمكان تحقيقه. وليس أبرع من الرئيس بري في اختزال المشهد بمفارقاته الثلاث الدستورية والسياسية والأمنية، بعبارة واحدة هي "السبعة وذمتها". وجاءت في سياق نصيحة أسداها إلى النواب بعدم الخروج من البرلمان قبل إقرار الموازنة، لأنهم إن فعلوا فلن يتمكنوا من العودة بسبب ما يجري في الشوارع: "عملنا السبعة وذمتها حتى أمنّا انعقاد الجلسة"!

لكن المشهد السوريالي الذي لحظه النائب جميل السيد في كلمته، لم ينقطع بانتهاء النواب من أداء قسطهم للعلى، حيث تبين على رؤوس الأشهاد، وحتى قبل كتابة البيان الحكومي وفيه الخطوط العريضة للإنقاذ الوطني كما هو مفترض، ونيل الحكومة ثقة البرلمان بناء عليه، أن الطبقة السياسية التي طبخت حكومة حسان دياب، لم تسمع صوت الشارع، بل لا تريد أن تسمعه، هي لا تعبأ به، إنما تخطط لاحتواء الثورة وتفكيكها ثم القضاء عليها، ضمن خطة "الاحتواء المنهجي". وفيها ارتكاب فعلي للسبعة وذمتها، من محاولة تفكيك خيم الاعتصام في الساحات، بعد التفريق النظري بين المتظاهرين السلميين والمشاغبين قاطعي الطرق، ثم استهداف خزان الثورة في الشمال وطرابلس، على وجه الخصوص، لما كان للثوار في تلك المنطقة من صولات وجولات، زخّمت الحراك ورفعت توتره إلى مستويات عالية، من خلال توجيه مذكرات التوقيف لرموز ناشطة معروفة، وفي الذهن أنه إن كان الشمال هو مركز الثقل في الثورة لأسباب اقتصادية صادمة، فإن زعزعة هذا الثقل، سيضعف تلقائياً حراك المناطق الأخرى، ولا سيما في بيروت، التي تمثّل مركز ثقل السلطة الحاكمة.

وما يدعو إلى الاستعجال بهذه الخطوات الاحتوائية بعد تمرير الموازنة التي هي حتى الآن بموارد وهمية لأنه لا جباية منذ أكثر من مائة يوم، أن عجلات الدولة لا تدور من دون رواتب لمئات الآلاف من الموظفين المدنيين والعسكرييين. ولا رواتب من دون موارد للخزينة، ولا موارد من دون جباية الضرائب والرسوم، ولا جباية قبل وقف نبض الثورة عن الخفقان. فهل نسيت السلطة أن ضريبة الواتساب أي ستة دولارات في الشهر هي التي أشعلت الثورة الحالية، فكيف ستقدر على استئناف جباية الرسوم والضرائب وقد سطت على أموال المودعين وكثير منهم موظفون حاليون ومتقاعدون؟ وماذا ستفعل لصدّ تسونامي الغضب عندما ينهار الاقتصاد بوتائر متصاعدة خلال أسابيع أو أشهر، فيما لو لم يتوفر دعم خارجي سريع؟

عندما تفرغ الساحات، ويهدأ الضجيج، ستكون السلطة والشعب وجهاً لوجه، وعليها أن تعطي الأجوبة المناسبة عن الأزمة الراهنة، وعليها أن تقدّم الحلول لا الأعذار، وعندئذ ستتمنى لو يعود الثوار مرة أخرى، إلى الميادين بالأهازيج والشعارات والصراخات. في أقل تقدير، كان الناس ينفّسون عن مكبوتاتهم بطريقة سلمية واحتفالية، حتى بالشتائم. أما عندما يواجهون أشباح الماضي، ويسمعون اللغة الخشبية نفسها، ويتفاقم وجع الواقع، فعندها يكون حتماً لديهم كلام آخر.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



4000 ساعة ندم

مشعل السديري

الأموال المنهوبة

جوزف الهاشم

ثقب يبتلع لبنان

راجح الخوري

النائب والشعب

البروفيسور إيلي الزير



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...