Ayoub News


خاص أيوب


الحريري وباسيل والصراع على حافة المهوار

الثلاثاء 3 كانون الأول 2019 - 21:01 5670

كتب (أيوب)

لما لا يُعلن الرئيس سعد الحريري نهاية التسوية الرئاسية وتحرره من كل الالتزامات التي جاءت بها؟!. قد يقول بعض مناصريه دفاعاً أن التسوية انتهت فعلياً ولا ضرورة لإعلان ذلك علناً فيما يذهب البعض من مناوئيه إلى القول أن الرئيس الحريري ما زال متمسكاً بهذه التسوية ويراهن على إعادة ترميمها واستكمال السير بها.

بعيداً عن الموقفين المبررين وفقاً لموقع التموضع لكل فريق فإن التسوية الرئاسية التي راهن عليها الرئيس سعد الحريري كانت وفقاً لكافة التصنيفات السياسية من أسوء الخيارات إن لم تكن أغباها على الإطلاق حيث ووفقاً لكافة القواعد والأسس التي تقوم عليها التسويات هي فاقدة لكل هذه المعايير كي يقال أن تسوية سياسية قد عقدت بين طرفين أو فريقين أو ما شابه ذلك. لقد كان الرئيس الحريري وبعيداً عن كل التصريحات والشعارات الإعلامية من مصلحة البلد وصولاً الى أم الصبي يبحث عن مخرج لمآزقه الشخصية سياسياً ومالياً، لقد أراد العودة الى الحكم وهو المدرك أن العمل في السياسة خارج الحكم هو للمحترفين سياسياً ولدهاة العمل السياسي وليس للهواة القادمين الى السياسة من بوابة رجال الأعمال أو المؤسسات التجارية العائلية. رجل الأعمال ينظر الى السياسة كصفقة رابحة أم خاسرة والربح هنا يراه بالتواجد في موقع السلطة ولا ربحاً خارج ذلك. أما الخسارة هي النهاية والخروج نهائياً من اللعبة.

شكلت التسوية الرئاسية بالنسبة للرئيس الحريري بوابة للعبور الى الضفة الأخرى الأكثر طمأنينة وضمانة وبالنسبة إليه فإن التسوية تختصر بمعادلة واحدة أنا رئيس حكومة هذا العهد ولا رئيس حكومة غيري لا بل أن هذه التسوية تُمهد لتسوية جديدة مفادها انتخاب جبران باسيل رئيساً للجمهورية يجدد المعادلة في العهد المقبل أي باختصار الحريري رئيساً للحكومة أقله لـ12 سنة مقبلة..!

هذه الخلاصة اعتبرها الرئيس الحريري هي الثابت الوحيد في المعادلة وكل ما يدور حولها هو متغير، من صلاحيات رئاسة مجلس الوزراء الى المناصفة الطائفية غير الدستورية في وظائف الفئة الثانية والثالثة والرابعة وصولاً الى ادارة جلسات مجلس الوزراء وكينونة اتفاق الطائف في هذا الإطار.

أزمة الرئيس الحريري في هذه التسوية أنه كان وفياً لها بالوقت الذي كان شريكه في هذه التسوية غير وفي لها، فحمل من الضغوطات ما لا يحتمل ومن ذلات اللسان ما لا يحتمل ومن الاستعراضات الاعلامية ما لا يحتمل ودائماً كان عشاء في بيت الوسط مع صديقه باسيل ينهي كل العقبات طبعاً على حساب الحريري وموقعه دائماً..!

استقالة الرئيس الحريري أفقدته مغانم التسوية الرئاسية بخاصة أن شريكه الفعلي جبران باسيل ربط عودة الحريري الى الحكومة بعودته إليها. لقد أراد الرئيس الحريري بعد الاستقالة استكمال التسوية الرئاسية مع الرئيس ميشال عون وليس مع جبران باسيل مع علمه جيداً ان هذه التسوية صاغها ابن عمه نادر الحريري مع جبران باسيل وإخراج نادر من الصورة لا يمكنه سحبها على جبران باسيل القابض على كل شيء في السلطة وفي التيار الوطني الحر.

الرئيس الحريري بعد الاستقالة هو كالواقف يتصارع مع خصمه على حافة المهوار لا سبيل لوقف المعركة ولا سبيل لحسمها والخيار الشجاع هو بالقفز من الأعلى ممسكاً بالخصم الى أسفل المهوار، هو نصر عبر نهاية ثنائية للمنتصر والمهزوم لكن ما يميز المنتصر هنا على المنهزم ان الكلمة الحاسمة في تحديد النهاية كانت له، هي الفرصة كي يكون للرئيس سعد الحريري الكلمة الأولى للمرة الأولى في مسار صداقته مع جبران باسيل أو بدقة في مسار التسوية الرئاسية.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



مفكرة الرياض

سمير عطا الله

السباحة السياسية

محمد الرميحي

دولةٌ في ذمَّة الله

جوزف الهاشم

السقف ينهار

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...