Ayoub News


خاص أيوب


الثورة الشعبية والحرب الأهلية

الجمعه 7 شباط 2020 - 5:17 4100

كتب (هشام عليوان)

إن كان من إنجاز أساسي لثورة 17 تشرين الأول، فهي أنها وضعت كوابح أمام الاستقطاب الطائفي، وعطّلت إلى حدّ كبير هذا المنطق، وتجاوزته إلى مساحة أرحب، لكنها لم تقضِ عليه بعد بالضربة القاضية. بهذا يمكن تفسير الكمين العوني لثوار طرابلس في جونيه، وإطلاق الألفاظ الطائفية الاستفزازية عمداً، بهدف جرّ أهل السنة في طرابلس، إلى المستنقع أو استثارة العواطف مجدداً، والتلويح بشبح الحرب الأهلية، التي بات مجرّد ذكرها على ألسنة السياسيين من أدوات الترويع أو التخوين، فيما المفروض أن زمن الحرب قد ولّى إلى غير رجعة، بل إن أدوات الحرب غير موجودة ولا أطرافها ولا خطابها، إلا أن كان المراد افتعال حرب كهده، أو إذا اعتبرنا الخطابات الاستفزازية لجبران باسيل، ضرباً لطبول حرب ما، تعشعش في ذهنه، ويعيش في هاجسها لأمر ما، أو أنه ببساطة من قبيل التوظيف المقصود للطائفية الذي أتقنته الطبقة السياسية،واستثمرت فيه طويلاً كي تبني زعاماتها وتراكم مكتسباتها. وبما أن هذه الطبقة تواجه أخطر تحدّ لها منذ أن كانت، فلا تجد سلاحاً دفاعياً لها، إلا استثارة النعرات، للعودة إلى الوراء، إلى الانقسامات والتحزّبات والانتماءات، أي إعادة إنتاج النظام السياسي البالي.

وسبق استعمال المنهج نفسه، غزاة الساحات في الأسابيع الأولى من الثورة، حين حمل المهاجمون شعاراتهم الطائفية معهم وهم يضربون المعتصمين في وسط بيروت. وليس هدفهم فضّ الاعتصامات على نحوٍ مباشر، بقدر ما كان غرضهم فكّ أواصر الثوار، وتذكير بعضهم بانتمائهم، وتنفير البعض الآخر، أي ضرب الثورة في منطقها اللاطائفي الذي هو جوهر قوتها وصمودها حتى اللحظة. وتعدّدت الأساليب والوسائل لتحقيق الهدف نفسه، لكنهم فشلوا، إلى أن وقعت حادثة جونيه التي تكتسي طابعاً مختلفاً، وهدفها مثلث الأضلاع:  بمعنى تدمير ميزاتها الثلاث: وهي أنها ثورة سلمية، وغير طائفية، وغير مناطقية. وكادت الأهداف المرصودة أن تتحقق وهي أن تنتقل الثورة من السلمية إلى العنف، فيسهل محاصرتها والتعامل معها أمنياً.

بالمقابل، أظهرت ردود الثوار في المناطق المسيحية على كمين النائب زياد أسود عن وعي عالٍ لما يخطَّط له، وعن تعاطف جمّ مع زملائهم الثوار الطرابلسيين. لقد اكتشف الحسّ الثوري عموماً سرّ الفساد في النظام اللبناني المتوارث من عهد الاستقلال والمتجدّد حقبة بعد أخرى، إنه الطائفية بمعنى التلاعب بها لا على أنها هي السبب مجرّداً

وفي البحث عن الأسباب العميقة للثورة الحالية، يمكننا القول إن جزءاً غير يسير من ثورة المناطق المسيحية مرتبط مباشرة بالخطاب الطائفي لجبران باسيل. فهو أراد أن يكون زعيماً يمينياً متطرفاً، بشعاراته وخطاباته الشعبوية، حتى أوصل لبنان إلى حافة الانفجار قبيل ثورة 17 تشرين الأول. ومن ضمن ما اعترض عليه الثوار المسيحيون هو الخطاب الطائفي لباسيل، فيما كان يعتقد أن هذا الخطاب هو الكفيل باسترجاع الحقوق المسيحية، وممن يسترجعها؟ من المكوّن السني للنظام اللبناني. ومجرّد التفكير في هذه النقطة بالذات، يدرك أي متابع هذه المفارقة التي صنعتها الثورة في الذهنية العامة. إن الثورة لم تذهب بلبنان إلى حافة انفجار الصراع الطائفي كما يزعم أعداؤها، بل هي فعلاً التي تحمي لبنان من هذا الاحتمال.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



4000 ساعة ندم

مشعل السديري

الأموال المنهوبة

جوزف الهاشم

ثقب يبتلع لبنان

راجح الخوري

النائب والشعب

البروفيسور إيلي الزير



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...