Ayoub News


خاص أيوب


الثورة التي أسقطت لبنان مالياً؟

الاثنين 29 حزيران 2020 - 0:05 2079

كتب (عامر جلول)

سألت أحد الأشخاص المختصين في الصيرفة والتحويلات المالية ما قيمة الصرف اليوم للدولار؟ فقال لي: قبل سؤالك أو بعده؟ طبعاً إن في جوابه نوعاً من المبالغة، ولكن هو للتشبيه عن مدى تدهور قيمة الليرة اللبنانية مقارنة بالدولار الأميركي اليوم. وتستغرب الناس رغم هذا السقوط، أن السعر الرسمي المتبع في المصرف المركزي هو 1507.5 للدولار. لكن هناك أسباب لن أدخل فيها حالياً، كما أن الحكومة اللبنانية حتى الآن لم تتخذ الإجراءات المناسبة لوقف التدهور. والمؤكد أن هذا التدهور لن يقف عند حدّ معيّن لعدة أسباب وسوف أشرح هذا في السياق.

هل  الثورة هي السبب؟
قسمٌ من الناس يقول إن الثورة هي التي أوصلتنا إلى الواقع المتدهور، وحالة الفقر والجوع واختفاء الدولار. ولكن هذا الأمر غير صحيح. لقد كتب الصحافي محمد وهبة في جريدة الأخبار سنة 2016، قال فيه إن التوقعات تقول إن الدولار سوف يصل إلى 5,638 ليرة. وبداية ملامح الأزمة كانت عند إقفال جمال ترست بنك، وهي إشارة لم يفهمها معظمنا. إن الذي حصل هو تجفيف للدولار في البلد، وله أسباب داخلية وخارجية. الأسباب الداخلية مرتبطة بالفساد غير الطبيعي، والصفقات، والتضخم الإداري ضمن هيكل الدولة دون أي إنتاجية حقيقية. ففي عام 2005، كان الدين العام 39 مليار دولار، وهو رقم مقبول لدولة خرجت من حرب دامت 15 سنة، وقامت بإعادة إعمار البنى التحتية. ولكن الملفت أن الدين العام قفز إلى 100 مليار دولار دون أي إصلاحات على مستوى البنى التحتية أو مشاريع تعنى بالقطاع الخاص. طبعاً، نصف الدين العام سببه القطاع الكهربائي، ولا زال لبنان يعاني من هذه الأزمة، وهي تعتبر هدراً لخزينة الدولة ولموارد المواطنين. ما حصل عندما اندلعت ثورة 17 تشرين، كشف المستور عن الفساد والهدر وكذب الدولة والحكومات السابقة التي كانت تقول إن الوضع المالي والاقتصادي ممسوك وتحت  السيطرة. للأسف، الواقع صعب جداً، ولا يبدو أن الدولار سيقف عند أيّ حدود، إذا لم يكن هناك تحرّك فعلي من قبل الدولة، يبدأ بإسقاط هذه الحكومة الفاشلة التي قامت بأسوأ خطوة، وهي عدم دفع اليورو بوند، مما أفقد ثقة المجتمع الدولي والمستثمرين بلبنان كدولة. ولن يجرؤ أحد على إعطاء لبنان أي مبلغ لإنقاذه. أما على المقلب الآخر، فإن التهريب اليومي للمواد المدعومة من قبل مصرف المركزي إلى سورية، بالإضافة إلى تهريب الدولارات وفضيحة معمل سلعاتا كانتا قاضيتين على هذه الحكومة ذات اللون الواحد، وغير المرحب بها لا دولياً ولا عربياً.

أما بالنسبة للأسباب الخارجية، فإن حزب اللّه يسعى دائماً لإدخال لبنان شعباً وحكومةً ودولةً في معسكر ما يسمى المقاومة والممانعة الممتدة من إيران وصولاً إلى لبنان. ولكن هذا الهلال أصبح صحراء مدمَّرة غير قابلة للحياة، بعد أن أنهكها الفقر والدمار والحروب فضلاً عن إيران التي تعيش حصاراً لا مثيل له. اليوم جاء دور لبنان من الحصار الاقتصادي المتوافق عليه عربياً، ودولياً.

ما هو السبب في السقوط وكيفية الحل؟
إن دخلنا في تشخيص الواقع وتحديد الأسباب التي أوصلتنا إلى ما وصلنا إليه نحتاج إلى مجلدات وكتب. ولكن سوف اختصرها بعدة نقاط أدت إلى الأزمة الخانقة. إن إقرار سلسلة الرتب والرواتب قبيل الانتخابات والتي تعتبر رشوة انتخابية كانت الضربة القاضية للاقتصاد اللبناني، كما أن عدد موظفي القطاع العام هو 325 ألفاً دون أي إنتاجية، تسبب في ازدياد التفلت والفساد في البيروقراطية القاتلة، حيث كان من المفترض أن يكون العدد 200 ألف حسب تقارير صندوق النقد الدولي. وإلى ذلك، الفوائد العالية التي كانت تقدمها البنوك للمودعين، وفي نهاية المطاف أُهدرت أموالهم  خلال إقراض الدولة اللبنانية المفلسة. وعدم الاستفادة من الوجود السوري والفلسطيني والذي يجذب رؤوس أموال من أجل تشغيلها في لبنان، ناهيك عن سرقة المساعدات المقدّمة من الامم المتحدة وغيرها من منظمات دولية وإقليمية. والسياح العرب لم يعودوا يرغبون في القدوم إلى لبنان لعدة أسباب والتوجه بدلاً من لبنان، إلى تركيا وألبانيا، وبدأوا ببيع ممتلكاتهم في لبنان وإخراج أموالهم إلى الخارج. هذه عدة عوامل أسهمت في الوصول إلى الواقع المهترئ.

اليوم خرج الإصلاح من الدائرة الداخلية ولم يعد لبنانياً إنما أصبح خارجياً. ولم يعد الحل مقتصراً على الحلول الاقتصادية وإنما السياسية أيضاً. وإن تصاريح السفير الإماراتي الموازية لكلام لوزير الخارجية الأميركي والسفيرة الأميركية في بيروت تدل على أن الحل أصبح صعباً ويحتاج إلى تنازلات. والواقع متجه إلى مجاعة حقيقية وتفلت أمني غير مسبوق سببه الفقر والعوز.

خلاصة الأمر: لا بد من إسقاط هذه الحكومة والمجيء بحكومة جديدة بصلاحيات استثنائية تعدّ لانتخابات نيابية جديدة من أجل إنتاج طبقة جديدة، لإعادة ثقة المجتمع الدولي والعربي بلبنان مجدداً، والمجيء برئيس جمهورية جديد، وحكومة جديدة تقوم على وضع خطة متكاملة للخروج بلبنان من أزمته الخانقة.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



ولا في الخيال

سمير عطا الله

الشفافية علاج

فادي عبود

مبادرة ماكرون غرقت

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...