Ayoub News


خاص أيوب


البيارتة.. فالج ما تعالج

الأربعاء 13 شباط 2019 - 3:24 5489

كتب (أيوب)

عشرات المجموعات البيروتية على وسائل التواصل الاجتماعي واعتراضات بالجملة حول البلدية، حول الموقع والدور، والهوية. اعتراضات لا تتجاوز مواقع التواصل وان تجرأ أحد على حراك شعبي في الشارع فالحصيلة اشخاص لا يتجاوز عددهم أصابع اليدين. هذا ما حصل في رياض الصلح وأمام خديجة الكبرى وغيرها من التجمعات. وهنا السؤال الجوهري ما سبب ذلك؟!..

تعاني بيروت عبر أهلها البيارتة من فقدان الحيوية السياسية هناك عداء بينها وبين الشارع والرصيف. هي ترفض الخروج من عباءة الزعيم الراعي ما زالت تدور وتحور حول صورة الزعيم وإمكانية الالتحاق بركبه طلباً لوظيفة، أو صندوقة مونة، أو ثياب العيد المستوردة من أفقر مصانع الصين. هو نمط يعيشه البيارتة بكل أسف استوطنوا فيه حتى بات الهوية والأسلوب المعتمد في مباشرة قضاياهم.

هناك افتقاد بيروتي للحس الجماعي وللايمان بالقدرة على إحداث التغيير، أو مواجهة التحديات. هكذا تعاملوا مع الإدارة المدنية أيام الحركة الوطنية، وهكذا تعاملوا مع الغزوات الميليشياوية المتعددة والتي كان آخرها غزوة 7 أيار 2008، عندما استهدفت المرابطون ككيان سني بيروتي تنكروا لها تحت توصيف "الزعران". وعندما جاءت الانتخابات النيابية الأخيرة اصطفوا تحت عنوان ما هو البديل؟ فلا انتصروا للاصيل الموجود ولا حاولوا التغيير ودائماً الملجأ هو وسائل التواصل الاجتماعي فإذا بأي مجموعة على الواتساب تحمل اسم بيروت بديلاً عن بيروتهم التي هجروا منها الى التلال المحيطة في بشامون، وعرمون، وخلدة، والناعمة، والسعديات. لا بل امعنوا في الهجرة وتنكروا لواقعها فألبسوا هذه الهجرة القسرية صفة الانتشار فيما الانتشار يحمل صفة الإيجابية لا السلبية.

البيارتة تركوا بيروت المكان للعجزة وكبار السن وتركوا بيروت القضية للاتكالية والتهرب من المسؤولية. فبات هدف ما يسمى بالناشطين صورة مع رئيس البلدية أو المحافظ. وفي أحسن الأحوال سلفي لا يغني ولا يسمن من جوع. فالجامعة التي تستوعب أبناءهم هي لنائب بقاعي مشكور على ما يفعل، فيما مدارسهم وبخاصة المقاصد تقفل باباً بعد باب لتتحول من جمعية لأهل بيروت الى جمعية لمجلس ادارتها ومجلس أمنائها.

... الى أين؟ سؤال يفرض نفسه والاجابة واضحة ان استمر النمط السائد، فهذه الطريق تؤدي الى الاضمحلال كي لا نقول اننا وصلنا اليه. اننا في مرحلة يختصرها المثل الشعبي "البيروتي فالج ما تعالج" لا حل بوجه أزمة الوجود هذه التي يعاني منها البيارتة الا عبر الانقلاب على الذات التنكر لهذا المخزون من الاستسلام ولا يكون ذلك الا عبر التصالح مع الشارع، والرصيف، والقاعات العامة. لا حل الا بالوقوف بشكل يومي امام المرآة والتحدث مع النفس واقناعها أنها قادرة على التغيير عبر الأنا الجماعية لا الفردية.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



لنبدأ بأنفسنا

البروفيسور إيلي الزير

بريطانيا والاتفاق

جهاد الخازن

جزائر جديدة

راجح الخوري

كانت مزرعة

سمير عطا الله



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...