Ayoub News


خاص أيوب


الانتحار احتجاجاً على السلطة!

السبت 4 تموز 2020 - 19:27 2275

كتبت (بنت بيروتية)

مؤكد أنه من لم يجرّب الجوع لا تعنيه هذه العبارة "أنا مش كافر.. بس الجوع كافر"، عبارة هزّت الشارع اللبناني وزادت من وجع اللبنانيين وألمهم. مشهد الرجل الذي أنهى حياته بطلق ناري في الرأس، وتُرك لفترة جثة هامدة على الرصيف في شارع الحمرا، مشهد صدم الرأي العام من شدة قساوته. وبالقرب من الجثة، كان هناك علم لبنان ونسخة من (السجل العدلي) خلت من الإدانة ليثبت أنه لم يسرق قط، وأنه لم ينوِ السرقة ليعيش.

لم ينتهِ اليوم الأسود، ففي الجنوب أيضاً، عثر على جثة مواطن مشنوقاً داخل شقته في الشوف، وهو والد لطفلة ويعمل سائقاً لحافلة ركاب، ولليوم الثاني على التوالي سُجّل المزيد من حالات الانتحار في صور وفي بعبدات. حالات الانتحار التي شهدتها بعض المناطق اللبنانية تحوّلت إلى ظاهرة تنذر بالخطر، وهي في تزايد مستمر عاماً بعد آخر.

الجوع ليس نقص الغذاء فحسب، ولكن هو الجوع في الخدمات الأساسية، وجوع في الحقوق الإنسانية. إنه الجوع الذي فُرض على المواطنين بسبب حكّامنا.

المحلّلون النفسيون ينظرون ويعتبرون أنه في العادة لم يكن الانتحار من المواضيع التي تشغل بال اللبنانيين، ولا يشكّل ظاهرة لافتة، لكنه بدأ يتحوّل إلى أحد المواضيع الساخنة في الأعوام القليلة الماضية، والتي تشغل الرأي العام مع وصول البلد إلى مرحلة الانهيار على جميع الصعد، من فشل الدولة إلى الإفلاس وإغلاق المصانع، إضافة إلى الوضع السياسي والأمني المضطرب وغير المستقر، والوضع الاقتصادي الخانق، والبطالة، والفقر، مما يقلق المواطن ويزيد ارتفاع حالات الاكتئاب وسمة اليأس التي تتردّد على كل لسان.

في هذا الموقف المضحك المبكي في آن واحد، يقال على سبيل النكتة إن أحد الرؤساء الغربيين أثناء قضائه لإجازته المعتادة بمزرعته، شاهد على جانب الطريق إلى منزله وهو في سيارته رجلاً يأكل الأعشاب. فأمر السائق بالتوقف. وسُئل الرجل عن سبب أكله للحشائش فردّ: "سيدي الرئيس أنا معدم ولا أملك مالاً لشراء طعام، وعاطل عن العمل، وبرامج التأمين التي تشملني أُلغيت في ولايتك الأولى". فتأثر الرئيس وكادت أن تدمع عينه، واطرق برأسه إلى الأرض من الخجل. وقال للرجل: "أبشر بالخير. تعال معي لمزرعتي القريبة من هنا". عندها زار الفرح والسرور وجه هذا الرجل المعدم ولم يصدق أذنيه، وخاطب الرئيس بالقول: "سيدي الرئيس أنا لدي زوجة و6 أطفال لم يأكلوا منذ أيام".

ردّ الرئيس بدون تردّد: "هيا، اجلبهم معنا"، ساعتها جثا الرجل على ركبتيه شاكراً الرئيس وقال: "سيدي أنت طيب وحنون، ولا يمكن أن تكون بالقسوة التي يدّعيها معارضوك. لا أصدق أنك ستتكفّل بعشائنا أنا وأسرتي هذه الليلة، وعلى حسابك الخاص!!".

ردّ عليه الرئيس مبتسماً: "لا داعي للشكر أيها المواطن. أنت لا تتخيّل مدى كثافة وطول الحشائش في مزرعتي".

الانتحار، آخر صوت مدوٍّ في وجه السلطة التي تعيش في كوكب آخر بعيداً عن هموم ومطالب شعبها. فهل يا ترى سنستيقظ كلّ يوم على كابوس جديد؟ وهل سنقرأ في الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي "مُحتاجون أقفلوا الشارع" وليس"مُحْتجون أقفلوا الشارع"؟



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



مآلات الانهيار

رضوان السيد

عن الحياد

د. مصطفى علوش

علامة شطب على لبنان

راجح الخوري

داء التعثر

سمير عطاالله



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...