Ayoub News


خاص أيوب


الأُذنان عند المسلم والمسيحي لا تختلفان

السبت 30 أيار 2020 - 10:37 2179

كتب (البروفيسور إيلي الزير)

.. طوال عشرات السنوات من ممارستي لمهنتي ومعاينتي لعشرات الآلاف من الأشخاص كباراً وصغاراً، إناثاً وذكوراً. أبناء مدن وأبناء ريف، أغنياء وفقراء ومتوسطي الحال. لم ألحظ يوماً أنّ أُذن المسلم تختلف من حيث تكوينها عن أُذن المسيحي أو أنّ أُذن الشيعي تختلف عن أُذن السُنّي وكذلك الأمر بالنسبة للماروني والأورثوذكسي والدرزي والعلوي والملحد أيضاً.

كل من قمت بمعاينتهم كانوا يمتلكون نفس الأُذن ونفس البنية التي خلقها الله لا بل أكثر من ذلك عندما يمرضون لديهم نفس العوارض فلا تختلف عوارض السنّي عن الشيعي ولا عوارض الكاثوليكي عن البروتستانتي. الأوجاع نفسها وطبعاً الدواء والعلاج الذي أقوم به تجاه هكذا حالات مرضية هو نفسه فليس هناك من علاج مسيحي وآخر مسلم. وعندما أكتب وصفة طبية بالعادة أقول للمريض إن كان يتألم إذهب بها إلى أقرب صيدلية كي تأخذ الدواء وأنا لا أعلم إن كانت أقرب صيدلية تعود لمسلم أو مسيحي.

.. غريبون هم الذين ينادون تارة بالفيدرالية وتارة أخرى بقلب النظام وكأنهم يقاربون التقسيم بمصطلحات ومفردات منمقة لكنها توصل إلى النتيجة نفسها.

لم يكن الرئيس الراحل صائب سلام يهذي عندما قال: "لبنان أصغر من أن يقسّم وأكبر من أن يُبلع"، لقد كان هذا الزعيم الذي عاش سنوات طوال في المنفى ينطق بالحقيقة التي لم تعجب الكثيرين فتمّ نفيه. لكن ما يغفل عنه دعاة الفدرالية أنّ ما قاله صائب سلام يجب أن نزيد عليه أنّ لبنان يستحيل على التقسيم،  فالمبنى الذي يسكنه المسلم السنّي في الطابق التاسع والشيعي في الطابق الخامس والدرزي في الطابق الرابع، كلهم يشترون طعامهم من دكان واحد، إنهم يأكلون من صندوق الخضار نفسه ومن اللحم والدجاج نفسه.

نعيش نحن اللبنانيون أزمة رغيف وجوع وقهر. وكل هذه الظروف المشبوهة هدفها تغطية هذه الأزمات التي نعيشها، هدفها صرف غضبنا وثورتنا وصوتنا عن مسار التغيير، هم يسعون لحماية السلطة من السقوط وإلهاء الشعب الغاضب عن محاسبتها، ان الحساب المصرفي المحتجز، المسلم والمسيحي غير قادرين على الوصول إليه فعن أي فدرالية يتحدثون. لبنان لا يقوم إلا بجناحيه هكذا قال الرئيس صائب سلام وهكذا نحن نعيش ومصممون ان نكمل العيش من دون أفكارتقسيمية ولا هواجس طائفية لقد تعلمنا من كل ما حصل منذ العام 1975 ان العيش المشترك قدر ومصلحة وحاجة وعلينا جميعاً ألاّ نعبث بهذا القدر وألاّ نضيّع بوصلة مصلحتنا الوطنية وحاجتنا كي نبقى ذاك الشعب اللبناني القادر على النهوض مجدداً.

كل الأفكار التقسيمية لن تنجح وكل هذه الدعوات باطلة، إنه لبنان ابحثوا عنه في كتب التاريخ وأيضاً في كتب المستقبل إنه وطن الرسالة وأيّ نفع لرسالة إن قسّمت.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



التضامن العربي

رضوان السيد

قول الحق

د. مصطفى علوش

الدولة الخرساء

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...