Ayoub News


خاص أيوب


اغتيال جبران باسيل سياسياً!

الأحد 15 كانون الأول 2019 - 12:33 4293

كتب (هشام عليوان)

ما حكاية جبران باسيل والاغتيال السياسي؟ ما الذي يعنيه بالاغتيال السياسي؟ ولماذا يخشاه؟ قد يساء فهم هذا المصطلح الباسيلي الخاص، ويشرد الذهن إلى ما تعنيه العبارة عادة، فالاغتيال هو القتل غِيلةً أي غدراً وعلى غفلة. أما الاغتيال السياسي فهو القتل لأسباب وغايات سياسية. لكن الاغتيال السياسي له معنى آخر عند جبران باسيل، رجل العهد القوي، وهو اغتيال مستقبله السياسي، وطموحه بالوصول إلى موقع رئاسة الجمهورية.

وعلى هذا، ليس مستغرباً أن يعتبر باسيل في كلمة العزوف هو وتياره الوطني الحر عن المشاركة في الحكومة الجديدة وفق شروط الحريري، أن ما يجري منذ 17 تشرين الأول هو اغتيال سياسي له، وحمّل التفاهم السياسي بينه والحريري، أو ما سمي بالتسوية الرئاسية، وزر هذه الجريمة اللاحقة بشخصه، وقال حرفياً في مؤتمره الصحافي: "إننا ندفع الثمن لأن الناس نظرت للتفاهم على أن هناك مصالح بيني وبين رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، ليس الوقت لتبرير الذات، لو كنت فعلياً شريكاً لمنظومة الفساد، هل كنت تعرضت للاغتيال السياسي من قبل المنظومة نفسها؟". فها هنا يقول إنه أصابه الضيم من تفاهمه مع الحريري، وإنه لو كان شريكاً فعلياً لما تعرّض للاغتيال السياسي من منظومة الفساد التي كان متفاهماً معها.

وتابع: "الفشل بالمال والاقتصاد من 30 سنة إلى اليوم أدى إلى الانهيار، وأدى إلى اعتبار التفاهم صفقة، صرختنا ليست جديدة، ونحن تحدثنا عن هذه الأمور في الحكومة الأولى للعهد". يعترف باسيل أن من تفاهم معه أو من تحالف معه وتشارك وإياه الحكومة التي كانت تابعة لمعسكر واحد، وباسيل جزء عضوي منه، كان جزءاً من منظومة الفساد التي اغتالته على حدّ تعبيره. وليس مفهوماً تبريره وليس معقولاً تخليص نفسه، فإن كان الحريري وبقية أطراف الحكومة المستقيلة من منظومة الفساد فلماذا كان معها وظل ضمنها ويملك الثلث المعطل فيها، ولم يتجاوب مع الحراك الشعبي الذي يتماهى معه، فيُسقط حكومة الفساد وفق مآلات كلامه؟ ورغم هذه الاتهامات العريضة عن الاغتيال السياسي له وما شابه، إلا أنه لم يقفل الباب أمام المشاركة في الحكومة الجديدة إن تغيرت الشروط، وتمّ احترام معادلة الاقتران الماروني، فإما هو وإياه داخل الحكومة، وإما وهو وإياه خارجها.

وكان باسيل في تظاهرة بعبدا في 3 تشرين الثاني الفائت قد حاول تنظيف نفسه من لوثة الفساد فقال مخاطباً الشباب الثائر: "نحن لم نخطىء لأننا تعايشنا مع الفساد، بل على العكس حاربناه...اعتقدنا أننا من خلال المصالحة، قادرون على أن نحقق الإصلاح"، مصالحة أي التسوية الرئاسية، وكان منتظراً منها بحسب باسيل أن تحقق الإصلاح. فكيف تؤول تسوية إلى إصلاح، وليس إلى فساد متحاصص بين المتصالحين؟ يُمعن باسيل في محاولة التبرير الواهي: "فشلنا بالإصلاح بالتراضي لأن بين الفاسدين شبكة مصالح كانت أقوى من قدرتنا السياسية وحدها، ولكن معكم نستطيع أن نفككها". بعد الأمن بالتراضي، وهي معادلة تثبت فشلها كل حين، جاءنا باسيل بمعادلة فاشلة جديدة هي الإصلاح بالتراضي! المهم أن باسيل يشتكي في خطابه هذا من أن "الانطباع الناتج من الكذب والإشاعة والاغتيال السياسي، صار حقيقة في ذهن بعض الناس. ولكن تأكدوا أن الحقيقة ستنتصر في النهاية." فثمة كذب وافتراء وإشاعات مغرضة عنه، لكن الاغتيال السياسي يبرز هنا أيضاً كوسيلة من وسائل تشويه صورته.

ولعل من المستغرب أن يتكرر استعمال جبران باسيل هذا المصطلح في السنوات الثلاث الأخيرة، وفي لحظات التوتر مع الأفرقاء السياسيين. ففي تموز 2017، أي قبل أن يمر عام على انتخاب العماد ميشال عون رئيساً، وقد برزت الآثار الثقيلة للتسوية الرئاسية تغوّلاً على الدولة والدستور وصلاحيات رئيس الحكومة، ردّ باسيل على خصومه قائلاً: “أنا متهم منذ العام 2008 بكل الوزارات والحقائب التي توليّتها، وكل التهم التي تساق بحق التيار الوطني الحرّ هي ملفقّة وتدخل ضمن إطار حملة التشويه، واتهامي بالفساد يصب في إطار الاغتيال السياسي ضمن حملة مبرمجة". وفي قلب الحملة الانتخابية قبل أيام قليلة من الانتخابات النيابية، عام 2018، توجّه وزير الخارجية جبران باسيل الى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع بالقول: "يا سمير (جعجع) عليك أن توقف رمي رصاص الاغتيال السياسي علينا، فهذا أيضاً شكل من أشكال الجريمة"، مؤكداً في الوقت نفسه، أنه "في عام 2022 سيكون للتيار الوطني الحرّ مرشح من قلب تنورين" أي إن باسيل كان يعتقد أن الانتخابات النيابية آنذاك هي مرحلة باتجاه الرئاسة الأولى.

وفي العام الماضي، ومع مرور سنتين على عهد الرئيس ميشال عون وفي غمرة البحث المضني عن تشكيلة مقبولة للحكومة، رأى باسيل أنه يدفع الثمن يومياً بالاغتيال السياسي، وأن هناك تزويراً للحقائق، وأنه ليس مرشحاً للرئاسة وأن البحث في هذا الشأن سيكون زمانه بعد الانتخابات النيابية عام 2022".

لكن هل نجح الاغتيال السياسي لباسيل؟ أم إن باسيل يعتكف حفاظاً على مستقبله السياسي؟ وهل ابتعاده عن الحريري وحكومته يؤدي هذا الغرض؟ من المؤكد أن اختفاءه مؤقتاً عن المشهد أو وجوده الإلزامي في الحكومة لن يغير في المعادلة بشيء. وهو في الحقيقة لم يتعرض للاغتيال قط. هو فقط يحصد ما زرعه.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



لا تضيعوا الفرصة

البروفيسور إيلي الزير

حكومة الكون

سمير عطا الله

ثورة الجياع

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...