Ayoub News


خاص أيوب


إنقاذ العام الدراسي.. تلك هي المسألة!

الخميس 24 أيلول 2020 - 0:01 3255

كتب (حسان العجوز)

يمكننا القول إنّ قرار فتح المدارس للعام الدراسي 2020/ 2021 ليس قراراً عادياً على الإطلاق على غرار السنوات الماضية. فبالرغم من استمرار جائحة كورونا عالمياً، وتفاقمها وارتفاع مخاطرها في كثير من البلدان ومنها لبنان بسبب تهديدها الأمن الصحي فيه ...، إلا أنّ ما يؤرق اللبنانيين عموماً ليس فقط الخوف من جائحة الكورونا، وإنما الخوف من الجائحة المالية التي دخلت كل بيت من بيوتهم، وجعلت من غالبية الشعب اللبناني تحت خط الفقر بسبب التضخم المريع وانهيار سعر صرف الليرة ليصل إلى 8000 ليرة للدولار الواحد بعد أن كان منذ بضعة أشهر 1500 ليرة للدولار الواحد ما انعكس ارتفاعاً هائلاً على جميع السلع المدعومة وغير المدعومة.

وكما هو معلوم، فإن الموسم الدراسي بنهاية فصل الصيف وبداية فصل الخريف، يشكل أحد أكثر المواسم تكلفة مالية على أرباب العائلات لأنه موسم دخول الطلاب إلى المدارس والجامعات حيث يتوجب على الأهالي دفع تسجيل أبنائهم في المدارس ودفعات محددة من أقساطهم المدرسية و/أو الجامعية إضافة إلى شراء الكتب المدرسية والقرطاسية والمراييل أو الثياب المدرسية وأقساط النقل بالباصات وغيرها من المصاريف ... مضافاً إلى هذا الأعباء المادية الضخمة في هذا الموسم، موضوع تأمين المونة المنزلية من زيت زيتون وحبوب وغيرها، وقد تضاعف سعرها عدة أضعاف في حين بقيت المعاشات بالليرة اللبنانية لموظفي الدولة هي نفسها ... أما الموظفون في القطاع الخاص، فمنهم من يقبض نصف معاش، ومنهم من أصبح عاطلاً عن العمل بسبب الانهيار الاقتصادي الذي ضرب البلاد وقد أدى إلى إغلاق الكثير من المؤسسات والشركات من جنوب الوطن إلى شماله مروراً بعاصمته بيروت التي تدمر ثلثها بسبب انفجار 4 آب شبه النووي الذي ضرب مرفأها.

لذلك، فإن الكثير من العائلات اللبنانية تعاني الأمرّين بسبب عدم قدرتها على تسديد الأقساط المتراكمة عن أولادها للمدارس الخاصة عن السنة أو السنوات الماضية، فضلاً عن أن كثيراً من الأهل غير قادرين على تكاليف العام الآتي. وعلى الرغم من أن وزارة التربية قد سهلت على أولياء الطلاب في المدارس الخاصة الذين لم يسددوا كامل أقساط أولادهم عن السنة الماضية، نقلهم إلى المدارس الرسمية عبر تسجيلهم دون إفادات صادرة عن مدارسهم الخاصة ...، إلا أنه لا تزال هناك مشكلة عدم وجود أماكن كافية في المدارس الرسمية في بعض المناطق اللبنانية ... كما أن تضرر الكثير من المدارس الرسمية في بيروت بسبب الانفجار قد أثر في القدرة الاستيعابية لهذه المدارس بسبب خروج بعضها أو بعض طوابقها وصفوفها عن الخدمة للأضرار التي لحقت بها عقب انفجار 4 آب.

من جهة أخرى، فإن حالات البطالة و الفقر والعوز للكثير من أرباب و ربات العائلات تجعل من شبه المستحيل لغالبية هذه الطبقة تأمين الكتب المدرسية المطلوبة لأولادهم بالرغم من أن الكتب الصادرة عن المركز التربوي للبحوث والإنماء أرخص بكثير من الكتب المطلوبة في المدارس الخاصة، ولكن هناك أزمة حقيقية لكثير من العائلات في هذا المجال خصوصا أن إنخفاض سعر صرف العملة اللبنانية قد أثر كثيرا في قدرة الدولة على طباعة الكتاب المدرسي الرسمي بسبب إرتفاع أسعار الورق والحبر المستورد بالدولار من الخارج. ولذلك، فقد لجأ الكثير من الأهل إلى البحث عن الكتب المدرسية المستعملة التي لا زالت بحالة جيدة من خلال تبادل هذه الكتب مع طلاب من صفوف أخرى، ولكن هذا لا يسد حاجات جميع الطلاب خصوصا الطلاب الوافدين الجدد.

وبالإضافة إلى موضوع الكتب المدرسية، هناك مشكلة تأمين القرطاسية الضرورية واللازمة من أجل إتمام العملية التعليمية والتعلمية. فلقد شهد السوق ارتفاعاً هائلاً في أسعار الدفاتر والأقلام وسائر أنواع القرطاسية من عدة هندسية وأقلام تلوين وآلات حاسبة وغيرها بالليرة اللبنانية للسبب نفسه. وبات متعذراً على الكثير من الأهل من ذوي الطبقة الوسطى والفقيرة شراء حقائب مدرسية جديدة وسائر أنواع القرطاسية لأولادهم. وفضّل الكثير منهم استخدام القرطاسية القديمة المتبقية من العام الدراسي الماضي إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

وإضافة إلى كل ما سبق، هناك موضوع تأمين وسائل الحماية والتعقيم من فيروس كورونا الذي زاد من الطين بلة، وأضاف أعباء مالية إضافية على جميع أهالي الطلاب على الرغم من الأزمتين المالية والاقتصادية. فهناك ضرورة لتأمين علب للكمامات في كل بيت من أجل استخدامها لمرة واحدة يومياً ثم رميها. أو يجب على الأقل تأمين كمامتين يمكن غسلهما لكل تلميذ مع العلم أنه هناك قرابة مليون و100 ألف تلميذ في كل الحلقات والصفوف في لبنان، وعلى جميع هؤلاء ارتداء الكمامات. وإضافة إلى الكمامات، هناك سوائل التعقيم التي يجب أن يحملها كل تلميذ إذا أردنا أن نستثني موضوع القفازات والأقنعة الشفافة الطبية. وكل هذه التجهيزات بحاجة لميزانية، وهي مكلفة جداً على العائلات وبخاصة الفقيرة منها التي ارتفع عددها كثيراً خلال الأشهر القليلة الماضية. وسيشكل عجز الأهالي عن شراء وسائل الوقاية هذه كارثة صحية قد تؤدي إلى إغلاق الكثير من المدارس.

وفوق هذا كله، هناك مصاريف من المرجح أن تترتب على الأهالي وبخاصة الفقراء وأصحاب الدخل المحدود فيما لو تم التوجه بشكل جزئي أو كامل إلى التعليم عن بعد. فلكي يكون كل تلميذ قادراً على متابعة دروسه عن بعد، فسيكون بحاجة في الأقل إلى هاتف يبلغ متوسط سعره بين 150$ إلى 200$، لأن سعر الهاتف يبقى أوفر بكثير من سعر اللوح الذكي أو الكومبيوتر المحمول الذي يحمل المواصفات التقنية نفسها لهذا الهاتف. وهذا يعني مبلغ مليون إلى مليون و نصف ليرة لبنانية (إذا بقي سعر صرف الليرة بحدود 7500 ل.ل. مقابل الدولار في السوق السوداء). ولا تنتهي قصة المصاريف الدراسية لكل طالب عند هذا الحدّ. ولكنه بحاجة أيضاً إلى الاتصال بشبكة الإنترنت في البيت WIFI، وهي تكلف ما لا يقل عن 50 ألف ليرة شهرياً من خلال الـ CABLE أو الـ DSL كما أنه على الأهل محاولة تأمين البديل في حال انقطاع التيار الكهربائي من خلال اشتراك مولّد الكهرباء إذا توفر ... أو من خلال الـ APS أو إمدادات البطارية إذا لم يتوفر الإشتراك في بعض المناطق.

لذلك، نستخلص أنه على العاملين في المؤسسات التربوية من معلمين ونظّار مراعاة الظروف الاقتصادية والمالية القاهرة للكثير من الطلاب في مدارسهم ومعاهدهم لأن الظروف التي يمر بها الكثيرون صعبة جداً ومبكية، ولا يكاد يستطيع الكثير من الأهل تأمين لقمة العيش لهم ولأولادهم، فكيف يمكنهم تأمين كل هذه المتطلبات الدراسية؟!. كما يجب على جميع اللبنانيين المقيمين والمغتربين المساعدة قدر المستطاع عبر إرسالهم المساعدات المادية والعينية إلى أهالي الطلاب العاجزين عن تأمين المستلزمات الضرورية لأولادهم لكي ينطلق العام الدراسي الجديد بالحد الأدنى المطلوب، ولا يبقى تلميذ خارج المدرسة أو بحاجة لكتاب أو دفتر أو قلم لكي يتابع تحصيله الدراسي.

أخبار ذات صلة: العودة إلى المدارس أمام ثلاثة خيارات



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



النرجسيون

عبد الله بن محمد الشهري

ماكرون قرّر تعليمنا

رضوان السيد

أشباح إيرانية

راجح الخوري

حكاية مدينتين

سمير عطا الله



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...