Ayoub News


خاص أيوب


أن تكون سنّياً.. أسوأ ما يحصل لك..!

الاثنين 13 أيار 2019 - 12:27 6847

كتب (أيوب)

في الوقت الذي تقرع فيه طبول الحرب في بحر الخليج، ويتظاهر البعض أمام السراي الحكومي وخلفهم مشهدية توترات أمنية متنقلة من سليم سلام صعوداً الى عرمون، ثم نزولاً الى عائشة بكار ينقسم الناشطون السُنّة بكافة ألوانهم السياسية والحزبية بين خيمتين رمضانيتين في بيروت وقرية رمضانية في الشمال.

في بيروت تحولت لا بل اختصرت هموم البيارتة وأوجاعهم وحرمانهم وتهميشهم الى مواجهة بين خيمتين الأولى نصبها النائب فؤاد المخزومي في فردان، والثانية نصبتها جمعية"BEASTS" في الملعب البلدي وباتت وسائل التواصل الاجتماعي ساحة لهذه المواجهة تحت شعار "خيمتنا الرمضانية أحلى من خيمتكم" مع الإشارة الى ان تواجد العائلات البيروتية بعيداً عن المستزلمين و"الزقيفة" لا يشكل نسبة تذكر أو يجدر التوقف عندها في القريتين أو الخيمتين.

بين خيمتين أطلق عليهما لقب "القرية الرمضانية" ضاع أهل المدينة أو اضاعوا قضاياهم متناسين أو متجاهلين ان ما يُحضّر لهم في أمنهم وكينونة مرجعياتهم السياسية، وفي لقمة عيشهم أخطر بالكثير الكثير من كل الخيم وموائد التسول الرمضاني، متجاهلين عن قصد على الأرجح انهم مقبلون على أيام سود. لا بل وصولوا اليها ويعيشون بالفعل لحظاتها..!

بين القريتين ضاع أهل المدينة فأضاعوا البوصلة في أدق الأوقات حاجة اليها، هي لحظة تخلٍ تكاد تتمدد أياماً وسنوات.

أحد الأصدقاء وفي جلسة بعد الإفطار قال: "أسوأ ما يمكن أن يحصل لأحد في لبنان هذه الأيام هو ان يكون سنّياً...".

خلاصة قاسية قالها ذاك الصديق لكنها دقيقة وصائبة لا بل تختصر كل شيء مفيد.

 .. أن تكون سنّياً يعني أنك ذمياً في الحياة العامة اللبنانية في مخفر الشرطة، في السجن بكل أبنيته وحروفها الابجدية، في الدوائر الرسمية، وفي القصور العدلية على امتداد مساحة الوطن وأكثر وأكثر في المساواة والعدالة بالمواطنة مع الآخرين.

.. عندما يتحول الصراع الى صراع على قريتين أو خيمتين هو تأكيد اننا غير قابلين للتعلّم لا من "كيسنا" كما يقول المثل الشعبي ولا من "كيس" غيرنا. انها حالة تصحر سياسي وديني واجتماعي وثقافي، حالة تصحر لن تنتهي الا بانهيار الهيكل على رؤوس الجميع.

الصورة تؤكد ان أي عملية ترميم لواقع الحال بكافة جوانبه لم تعد مجدية، فقط إعادة البناء قد تحفظ بعض الأمل لأجيال لا تدري بعد ماذا ارتكبنا بحقها...؟

.. بين خيمتين رمضانيتين انقسم قلة من الناس، قلة تجعلك تظن للوهلة الاولى انها الكثرة ليس لضخامة عددها بل لتخلي الأكثرية عن بعضها واختبائها خلف جدار الصمت بانتظار المخلص. أيا ليت المسحراتي في هذه الليالي الرمضانية يعيننا فيوقظنا  صارخاً في شوارع تلك الأكثرية الصامتة  "المخلّص لن يأتي فلا تنتظروه اكسروا صمتكم ..".



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



أنا ابن بيروت

البروفيسور إيلي الزير

المباخرُ والخناجر

جوزف الهاشم

لبنان إلى الانتحار؟

راجح الخوري

إلا في حالة المرض

سمير عطا الله



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...