Ayoub News


خاص أيوب


أنقذوا الشهيد رفيق الحريري...

السبت 19 تشرين الأول 2019 - 22:17 2749

كتب (هشام عليوان)

على جليل ما قدّمه الرئيس الشهيد رفيق الحريري للبنان وأهله، ما بين عام 1982 و2005، فإن ذروة شعبيته لم تكن خلال سنوات ترؤسه للحكومات، بل بلغت مدى بعيداً حين كان معارضاً حين أُخرج عنوة من رئاسة الحكومة أيام الرئيس إميل لحود، ووصل أقصى رمزيته لحظة اغتياله عام 2005. وباختصار، فإن شهادة الدم دمغت حياته الحافلة، وجعلته أيقونة وطنية لا تضاهى. فكانت تظاهرة 14 آذار 2005 محطة مفصلية في سيرة وطن، كما السبب المباشر في إخراج الجيش السوري من لبنان، ولولا رفيق الحريري الرمز، لبقيت دمشق تحكم حتى اليوم البقاع والشمال ضمن خطة إعادة الانتشار!

لقد انبثقت في 14 شباط، لحظة تاريخية، وهي مشابهة للحظة التوحد الوطني الإسلامي المسيحي عام 1943، والذي أنتج لبنان الحقيقي المستقل عن الاحتلال الفرنسي. لكن الأحزاب الطائفية أضاعوا الفرصة عام 2005 كما أضاعوا فرصة الاستقلال، فعدنا إلى لعبة السلطة الطائفية وحصصها، وإلى مصادرة الجماهير التي يئست وانزوت، فمنها من كفر بلبنان وهاجر، ومنها من عاد إلى حضنه الطائفي فانقلب إلى ما هو أسوأ. وباختصار، تشوّهت تلك اللحظة على يد من زعموا أنهم صانعوها، فيما البطل الحقيقي كان الإنسان العادي، الذي خرج إلى الساحات، تحت الشمس وتحت المطر، غير عابئ بالمخاطر ولا بالتهديدات.    

أما الرئيس سعد الحريري، فقد أمضى السنوات الأولى من زعامته الوطنية التي لا منازع لها، مستمداً قوته من رمزية الشهادة، فخاض معه محبوه الكثر معاركه السياسية والإعلامية والانتخابية، وصمدوا معه وبقوا أوفياء له حتى النفس الأخير. لكن شيئاً ما طواه الزمن، وتغيّر هو ولم يتغيّر الناس. غيّرته الواقعية السياسية، ونسي مصدر قوته الأساس. وأراد أن يكون سعد الحريري فقط، لا ابن رفيق الحريري، وهنا بدأت المفارقة. انقلبت التحالفات، وما كان مستحيلاً صار ممكناً، ولم يتحالف فقط مع أحزاب السلطة لا سيما قوى 8 آذار، بل قضى على حزبه، وفكّك أوصاله، وأنهك بيئته الشعبية التي ظلّ قسم منها يتمسك بلا هوادة ببقية أمل وبقية رمز.

الآن، استأنفت ثورة "المواطن العادي" زخمها، انطلقت من حيث توقفت قبل 14 عاماً، خروجاً من الاستقطاب الطائفي لأول مرة، مع تغيّر الأهداف والأغراض وتبدّل المعسكرات، فأصبح ابن الشهيد في مكان والجماهير في مكان آخر تماماً. لقد وصل سعد الحريري إلى نهاية النفق، الذي دخله عام 2016 فيما سمّي التسوية الرئاسية. والمشكلة أن هذه التسوية التي قيل عنها إنها البديل من حرب أهلية مزعومة، أصبحت منصة لخطاب طائفي عنصري متعالٍ ومتعجرف، لم يستفز فقط المسلمين بل استفزّ كثيراً من المسيحيين الذين نزلوا بالآلاف في الأيام الماضية وما زالوا ينزلون، اعتراضاً على الوزير جبران باسيل الذي نال أكبر قدر من الغضب الجماهيري، بوصفه الرئيس الفعلي للحكومة اللبنانية، والمسؤول الحقيقي عن رزمة الضرائب التي تطال الفقراء ومتوسطي الحال، بدل الإصلاح الموعود والتغيير المفروض.

كان على سعد الحريري أن يلتقط الإشارة، ويستبق الدروس مما حدث في ثورات الربيع العربي، فعندما يلتقي الجمع العظيم، فلا مجال للمناورة وإضاعة الوقت وإلا ضاعت الأوطان. وكان عليه أيضاً أن يسارع إلى إنقاذ تراث والده الشهيد، وما يمثّله وطنياً، وإنقاذ مستقبله السياسي، فينصاع لإرادة الشعب التي هي فوق أي اعتبار، ويخضع لانتخابات نيابية مبكرة، تمهّد لسلطة جديدة ذات مصداقية، تتحمل هي أعباء الإنقاذ الاقتصادي. فهو المسؤول دستورياً وأخلاقياً في الاستجابة لمطالب الناس، لا غيره، مهما علا قدرهم أو ارتفع نفوذهم. فهو رئيس الحكومة فقط.

والعبارة العفوية التي صدرت عن متظاهرة في جل الديب، قد تمثّل رأي الغالبية التي كانت صامتة فنطقت، وهي تغني عن كل مقال. قالت بالحرف الواحد: "استقلْ سعد الحريري. يرحم تراب أبيك الشهيد. لا تشوّه صورته"!



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



المحامون: خيرُ خلف

الدكتور جان الحاج

الرئيس القويّ

جوزف الهاشم

ناطورة المفاتيح

راجح الخوري

حزب الله هو المشكلة

محمد الرميحي



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...