Ayoub News


خاص أيوب


أمامك يا سيدة العواصم أنحني

السبت 8 آب 2020 - 13:13 2443

بقلم الدكتور (بلال حمد*)

أمام الشهداء الأبرار أبكي وأنحني أمام دموع الأمهات وآهات الآباء. أبكي وأنحني أمام حجم الدمار وهول الكارثة التي أصابت حارات بيروت وناسها. أبكي وأنحني أمام سواعد المتطوعين الشباب والصبايا. أصمت وأنحني ولكن... هل تعلم يا ريّس جمال بوجود خطة لإدارة الكوارث نائمة في أدراج بلدية بيروت؟ وهل تدير البلدية الكارثة بشراء المعاول والرفوش والتعاون مع بعض الجمعيات وتأليف اللجان؟

لا يا ريّس جمال...

لقد استفزني ما شاهدته وسمعته البارحة في برنامج "صار الوقت" على قناةMTV  إذ تحدث رئيس بلدية بيروت المهندس جمال عيتاني عما تقوم به البلدية في أخطر أزمة تمر بها بيروت في تاريخها، حيث تتعاون البلدية مع بعض الجمعيات وتقوم بشراء المعاول والرفوش للشباب والصبايا الذين يقومون بتنظيف شوارع بيروت من الركام والزجاج وتؤلف لجانا ميدانية. وبدا الريّس جمال وكأن بلدية العاصمة العظيمة بيروت لا حول لها ولا قوة على معالجة وإدارة الأزمة. فيا صديقي جمال ألا تعلم أن من أهم إنجازات المجلس البلدي السابق الذي كان لي شرف ترؤسه وضع "المخطط التوجيهي المُدني الشامل للقدرة على مقاومة الزلازل وغيرها من الكوارث الطبيعية". ولقد حصلنا لتنفيذ ذلك المخطط على هبة من البنك الدولي، وتم التوقيع على مذكرة التفاهم في القصر البلدي بتاريخ 15 أيار 2015. ثم منح البنك العقد لوضع المخطط التوجيهي إلى شركة ”بورو هابولد“ (Buro Happold)  للاستشارات الهندسية والاستراتيجية وبلغت قيمة العقد حوالى مليون دولار أميركي. ولقد شملت الدراسات ثلاث مراحل أساسية:

أ- المرحلة الأولى - التشخيص: تقييم أساسي للصدمات والضغوطات التي قد تواجه المدينة وقدرة المدينة الحالية للتخفيف من حدة هذه المخاطر ومجابتها وتحديد الأولويات.

ب- المرحلة الثانية - التخطيط: وضع استراتيجية مترابطة لتحديد المشاريع القصيرة والمتوسطة والطويلة المدى التي يجب تنفيذها لتعزيز قدرات المدينة في مجالات متعددة منها الاجتماعية والبيئية، التطور العمراني والبنية التحتية، الاقتصاد والحوكمة، والقدرة على الاستجابة لحالات الطوارئ. كما سيتم تقييم الاستراتيجيات حسب فعاليتها في تعزيز مستوى القدرات تبعاً لمستوى الاستثمار المحدد لها.

ج- المرحلة الثالثة - تصميم وتنفيذ البرنامج: وضع خطة عمل للمشاريع التي يجب تنفيذها لتحقيق الاستراتيجية وصياغة هيكلية أساسية لآليات التصميم والتنفيذ. وسيترافق ذلك مع إنشاء هيئات لتولي حسن التنفيذ مصحوبة بورش عمل لبناء القدرات وزيادة الوعي العام.

وإثر تكليف شركة ”بورو هابولد“ بالمشروع، زارت بعثة إدارة مخاطر الكوارث في البنك الدولي مدينة بيروت بين 8 و 11 كانون الأول 2015. وتم تنظيم الإطلاق الرسمي لمشروع المخطط التوجيهي بالتعاون مع بلدية بيروت في 9 كانون الأول 2015 في مؤتمر صحفي عقده المجلس البلدي في فندق ”موڤنبيك" بحضور أعضاء المجلس البلدي ونواب وممثلين عن المديرية العامة للتنظيم المدني في وزارة الأشغال ومجلس البحوث العلمية وأساتذة جامعيين بالإضافة إلى ممثلي وسائل الإعلام. ولقد نظم المجلس البلدي للبعثة خلال وجودها في بيروت إجتماعات عمل مع مختلف الوكالات الحكومية المعنية وشركة سوليدير ومجلس البحوث العلمية ومجلس الإنماء والإعمار.

ونظراً لأهمية متابعة أعمال المشروع، إتخذ مجلسنا بتاريخ 2016/4/28 قراراً قضى بتأليف لجنة توجيهية قوامها رئيس المجلس البلدي (رئيساً) وممثلون عن الوزارات والهيئات التالية: وزارة الداخلية والبلديات، وزارة المال، وزارة الشؤون الإجتماعية، وزارة الصحة العامة، وزارة الأشغال العامة والنقل، وزارة الإتصالات، وزارة الطاقة والمياه، وزارة البيئة، لجنة الأشغال النيابية، الإدارة البلدية في بيروت، مجلس الإنماء والاعمار، وحدة إدارة الكوارث في مكتب رئيس مجلس الوزراء، شركة سوليدير، المديرية العامة للتنظيم المدني، المجلس الوطني للبحوث العلمية، الجامعة الأميركية، الجامعة اليسوعية، نقابة المهندسين، والصليب الأحمر اللبناني.

وبعد إنتهاء ولاية مجلسنا في أيار 2016 واستلام المجلس البلدي الجديد مهامه، كان متوقعاً أن يتابع المجلس الحالي هذا المشروع ويتعاون مع الشركة الإستشارية واللجنة التوجيهية للوصول إلى تحقيق المخطط التوجيهي المنشود وتحقيق الرؤية الإنمائية الإستراتيجية للمجلس البلدي 2010-2016. فبيروت العاصمة الإقتصادية على شاطئ المتوسط تستحق منا كل استشراف للمستقبل لوضع الحلول الإستباقية بغاية تأمين الحماية والتعامل مع أي خطر مستقبلي والتخفيف والحد من مخاطر الكوارث الطبيعية وقد درجت عواصم العالم ومدنه إلى اللجوء الى حلول مماثلة.

لقد استلمت بلدية بيروت برئاستكم يا ريّس جمال المخطط التوجيهي مطلع العام 2017. ولا أعلم هل وضعه المحافظ شبيب في الأدراج كما كانت عادته بوضع عدد مهم من قرارات ومشاريع ودراسات المجلس البلدي في أدراج النسيان؟ هل إعتبر المجلس البلدي الحالي أن المشروع ليس من الأولويات؟ نعم هنالك مخطط توجيهي ُمنجز في بلدية بيروت منذ أكثر من ثلاث سنوات ولو بدأت الإدارة البلدية التي كان يرأسها المحافظ السابق شبيب بتنفيذه والعمل بمضمونه وتهيئة الإدارة البلدية التي يرأسها وبناء القدرات البشرية وتدريبها وشراء التجهيزات اللازمة لحسن تنفيذ المخطط التوجيهي بالتعاون مع اللجنة التوجيهية التي ألفها مجلسنا، ولو مارس المجلس البلدي الحالي صلاحياته بالمتابعة والرقابة، لكان عندنا اليوم حوكمة منظمة وخطة طوارئ حضارية ومتطورة لمواجهةأسوأ كارثة حلت ببيروت.

هل قدرنا أن نتساءل دائماً من هو المسؤول ومن يحمي بيروت والبيارتة؟

*الرئيس السابق لبلدية بيروت



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



تجرّعْ وحدَك!

رضوان السيد

إيران

محمد الرميحي

لبنان قبل الجحيم

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...