Ayoub News


خاص أيوب


أدفنوا الجثث قبل اهترائها..

الثلاثاء 26 تشرين الثاني 2019 - 20:41 6111

كتب (أيوب)

يقول المثل الشعبي "الفاجر أكل مال التاجر" ، هذا ما ينطبق على ما يحصل داخل شوارع بيروت منذ يومين حيث استنهضت أحزاب السلطة شوارعها وراياتها وشعاراتها الطائفية سعياً منها لزحزحة اللبنانيين عن ساحاتهم الوطنية وإسقاط العلم اللبناني من أيديهم.

حزب الله الذي رفع مقولة حرية التنقل في سياق اعتراضه على قطع الطرقات منذ بداية الثورة في ١٧ تشرين الأول استمسك بهذه الحرية دون غيرها مستبيحاً ليالي بيروت وأمنها بالدراجات النارية وببلطجية تهدد أرزاق الناس وتهين كرامتهم وتمنعهم قسرياً من التنقل حيث كانت شوارع ليل بيروت وكأن قراراً لمنع التجول فُرض عليها.

بالمقابل تيار المستقبل الذي عمد أنصاره إلى منع القرع على الطناجر في الأسابيع الاولى للثورة في منطقة الطريق الجديدة وحصل في حينه إشكال بين مجموعتين من الشباب لا بل اكثر من ذلك بعض كوادر التيار كانت تتباهى أن الطريق الجديدة لم تشارك في الاعتصامات، صحا التيار الأزرق فجأة على الثورة والشارع وقصقص التي اعترضت دراجات الضاحية التي كانت بالأمس شاركت في مسيرة تأييد للحريري ببداية الثورة في شوارع الضاحية الجنوبية نفسها.

.. لم تخطئ الثورة ومعها الثوار عندما رفعوا شعار "كلن يعني كلن". الكل شريك بالتآمر على الثورة وعلى أحلام الناس وأمانيها ببلد أقل فساداً وأقل لصوصاً وأكثر كرامة. الكل يريد للناس ان يبقوا معتقلين في أقبية الطائفية ليس حباً بالدين بل سعياً لقيود استعباد مكفولة..!

لقد احتاج حزب الله إلى مخالفة القانون والتواصل مع من لم يكن يتنازل للتواصل معه كي يؤمن تزكية النائب حسن عز الدين للانتخابات الفرعية في صور بعد دفع النائب نواف الموسوي للاستقالة. ولقد استعان تيار المستقبل بالإنس والجن من السياسيين في طرابلس وتصالح مع من رفض كل المبادرات سابقاً للمصالحة معه كي يؤمن فوز ديما جمالي في الانتخابات المُعادة بعد الطعن في المقعد السُني في طرابلس. فيما لم تحتج الثورة في صور والنبطية وكفررمان إلى أية مخالفة قانونية أو دستورية كي تصوت للتغيير والكرامة، ولم تحتج طرابلس لأي شعوذة سياسية كي تحشد كل ليلة من ليالي الثورة في ساحة النور أكثر مما حصل عليه نواب طرابلس في الانتخابات النيابية الأخيرة مجتمعين بكل لوائحهم.

هناك جثث سياسية في كل طائفة من طوائف هذا الوطن، المنطق يقول بضرورة دفنها فيما كيد السياسيين يُكَذب أنها باتت جثثاً وفي أحسن الأحوال يسعى لتحنيطها وربما لتحويلها آلهة في مرحلة لاحقة.

المسيحيون كل طائفة منهم لديها جثة والمسلمون كل طائفة منهم لديها جثة أيضاً وكلهم مطالبون بدفن هذه الجثث لتعيش الكائنات الحيّة وكي لا نختلف على ترتيبات الدفن وترتيب أول الجثث التي توارى التراب، كانت الثورة وما زالت فرصة لإقامة مأتم واحد وحفلة دفن واحدة لكل الجثث في الوقت نفسه، فلا يضيع الثوار الوقت بصياغة ورقة النعي فكل تلك الاوراق سوداء وبيضاء لا ألوان فيها وللمرة الأولى، فلن نكتب فيها كمسلمين عبارة "يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية.." ولا كمسيحيين "أنا نور العالم من يتبعني تكن له الحياة الأبدية" ولنكتب سوياً "ليحيا لبنان"..

.. تخلصوا أيها اللبنانيون من كل هذه الجثث فتأخير مراسم الدفن سيعرضها للانتفاخ كما حصل ويحصل بشوارع بيروت ثم للاهتراء كما سنشاهد في الأيام المقبلة وستفوح الرائحة الكريهة القاتلة الجالبة للأوبئة وحينها الخيار لنا كلنا هو بين الموت أو شراء حقيبة سفر.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



مفكرة الرياض

سمير عطا الله

السباحة السياسية

محمد الرميحي

دولةٌ في ذمَّة الله

جوزف الهاشم

السقف ينهار

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...